وتستمر الحرب بين الفيدرالي والبيت الابيض

اقتصاد عالمي 2025-02-13
image

"باول: دعوات ترامب لخفض الفائدة لن تؤثر على قرارات الفيدرالي"



في الآونة الأخيرة، تصاعدت التوترات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن سياسات أسعار الفائدة والاقتصاد الأمريكي. يُعَدُّ هذا الخلاف استمرارًا للتوترات السابقة بين الطرفين، حيث يضغط ترامب باتجاه خفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي، بينما يفضل باول نهجًا أكثر تحفظًا يركز على مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

خلفية التوترات بين ترامب وباول

منذ توليه منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2018، واجه جيروم باول انتقادات متكررة من الرئيس ترامب، الذي عيّنه بنفسه. تركزت هذه الانتقادات على سياسات أسعار الفائدة، حيث يرى ترامب أن خفض الفائدة سيسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التوظيف. في المقابل، يعتقد باول أن الحفاظ على معدلات فائدة مستقرة أو زيادتها عند الضرورة هو السبيل الأمثل للسيطرة على التضخم وضمان استدامة النمو الاقتصادي.

دعوات ترامب لخفض أسعار الفائدة

في فبراير 2025، دعا الرئيس ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة بالتزامن مع فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات. وأشار إلى أن هذا الخفض ضروري لمواكبة التحديات الاقتصادية الناتجة عن هذه الرسوم. كما ألقى باللوم على سياسات الإدارة السابقة في ارتفاع معدلات التضخم، مؤكدًا أن خفض الفائدة سيسهم في تحفيز الاقتصاد وتقليل تكاليف الاقتراض للأفراد والشركات.



رد جيروم باول وموقف الاحتياطي الفيدرالي

في شهادته أمام الكونغرس، أكد جيروم باول أن دعوات الرئيس لخفض أسعار الفائدة لن تؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأشار إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد عند 2%، وأن سوق العمل يظهر علامات قوة واستقرار. وأضاف باول أن السياسة النقدية ستظل مقيدة في الوقت الحالي للحد من الطلب والسيطرة على التضخم، وأن أي قرارات مستقبلية ستستند إلى البيانات الاقتصادية المتاحة.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والتحديات المحتملة

يشدد باول على أهمية استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قراراته بعيدًا عن الضغوط السياسية. وقد أكد في مناسبات سابقة أنه لن يستقيل حتى لو طلب منه الرئيس ذلك، مشيرًا إلى أن الرئيس لا يملك سلطة إقالته. هذا الموقف يعكس التزام باول بالحفاظ على استقلالية المؤسسة النقدية وضمان اتخاذ قرارات تستند إلى التحليل الاقتصادي البحت.

تأثير التوترات على الأسواق المالية

أدت هذه التوترات بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية. فبينما يسعى المستثمرون للحصول على إشارات واضحة بشأن مستقبل السياسة النقدية، قد تؤدي هذه الخلافات إلى تقلبات في الأسواق المالية وتؤثر على ثقة المستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه التوترات على قرارات الشركات بشأن الاستثمار والتوظيف، مما قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي.

التحديات الاقتصادية المستقبلية

مع استمرار هذه التوترات، يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات متعددة. فمن جهة، قد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تحفيز النمو الاقتصادي على المدى القصير، لكنه قد يزيد من مخاطر التضخم على المدى الطويل. ومن جهة أخرى، قد يؤدي الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة إلى كبح التضخم، لكنه قد يبطئ من وتيرة النمو الاقتصادي ويزيد من تكاليف الاقتراض. لذلك، يتعين على صناع القرار الموازنة بين هذه العوامل واتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى البيانات الاقتصادية المتاحة.

الخاتمة

تعكس التوترات بين الرئيس ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الخلافات الجوهرية حول كيفية إدارة السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وبينما يسعى ترامب إلى سياسات تدعم النمو الاقتصادي السريع، يركز باول على استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم. مع استمرار هذه التوترات، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن يضمن استدامة النمو الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار الأسعار.



المصادر:

  • "باول: دعوات ترامب لخفض الفائدة لن تؤثر على قرارات الفيدرالي" - أرقام

     

  • "ترامب يدعو إلى خفض أسعار الفائدة لمواكبة الرسوم الجمركية الجديدة على الواردات" - القدس العربي

     

  • "باول: دعوات ترامب لخفض الفائدة لن تؤثر على سياسة الفيدرالي الأمريكي" - Detafour